أحمد بن علي القلقشندي

182

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

إن لا أرى عمرا حتّى ألمّ به ألفيت من نسله من كان لي عمرا لم يغف عن حاجتي حتّى أنبّهه وكيف يغفو وفي المعروف كم سهرا ؟ جعلته مبتدأ في رفعه خبري وعادة المبتدا أن يرفع الخبرا أجوبة استماحة الحوائج قال في « موادّ البيان » : لا يخلو المستماح والمكلَّف حاجة من أن يسعف أو يمنع ، فإن أسعف فقد غني عن الجواب ، وربما أجاب المسعف بجواب مبنيّ على حسن موقع انبساط المستميح ، والاعتذار عن التقصير في حقّه وإن كان قد بلغ به فوق ما يجب له - تكرّما وتفضّلا ، وإن منع فربّما أجاب بعذر في الوقت الحاضر أو عذر في المستأنف ، وربما أخلّ بالجواب تغافلا . وهذه نسخة جواب بالإسعاف بالمقصود ، كتب بها في جواب لكاتب ( 1 ) السرّ عن نائب الشام ، في طلب إقطاع ( 2 ) ، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن ( 3 ) نباتة إجابة للمطلوب ، وهي : لا زال قلمها يمدّ على الإسلام ظلَّا ظليلا ، ويستجدّ صنعا جميلا ، ويأخذ بأمر اللَّه أعداء دينه أخذا وبيلا ، ويقوم باجتهاده في مصالح الملك النّهار كلَّه والليل إلَّا قليلا ، تقبيل مواظب على ولاء لا يجد له تبديلا ، وثناء لو سمعه المحبّ فشافه الأحباب إذا لاتّخذوه خليلا .

--> ( 1 ) تقدم الحديث عن كتابة السرّ في الحاشية رقم 4 ص 37 من هذا الجزء . ( 2 ) الإقطاع : مصدر أقطع ؛ يقال : أقطعه أرض كذا إقطاعا ، واستقطعه إذا طلب منه أن يقطعه ، والقطيعة الطائفة من أرض الخراج ، وجمع الإقطاع الإقطاعات . وقيل : إن أول من أقطع القطائع بالأرضين هو عثمان بن عفان . وكانت الإقطاعات تجري على الأمراء والجند ، وعامة إقطاعاتهم بلاد وأراض يستغلَّها مقطعها ويتصرّف فيها كيف شاء . انظر ج 4 من هذا المطبوع ص 50 وج 13 ص 104 - 105 . ( 3 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 2 ص 10 من هذا الجزء .